السبت، 28 فبراير، 2009

*** وليس لنا اختيار.



يأتي الإنسان إلي الدنيا مسيرا ويرحل منها كذلك ومابين صرخة الميلاد وصرخة الرحيل يقضي حياته مسيرا تارة ومخيرا أخري وحتي هذا الاختيار غالبا ما يكون ليس لنا فيه اختيار....هكذا وصلنا أنا وهي إلي تلك النقطة لا بعد مراجعة أو معاودة في النقاش كما تقضي طبائع الأمور ولكن بعد أن قررت هي ذلك ووجدتها أنا فرصة للاختلاء بالنفس وخاصة أن هذه القرارات تتمشي مع سياستي في أن مستقبل الأبناء والشكل الاجتماعي للأسرة بالنسبة لهم فوق كل الاعتبارات ونحن لدينا فتاة يطرق الخطاب أبوابها... وإنني رغم كوني مسلما إلا أني أميل إلي زواج شبه الزواج المسيحي الذي يكون فيه الطلاق شبه مستحيل... فكان علينا أن لا نهدم المعبد علي رؤوسنا و رؤوس من معنا و علينا أن نحافظ علي رتابة الحركة داخله وإن خلت من دفء الطقوس واحتفظت بشكل المراسم.....فلتكن هي أم لا زوجة ولأكن أنا أب لا زوج مهمتي التمويل ومهمتها الخدمة ولينظم كل منا علاقته بالأبناء بمعزل عن الأخر باستثناء القرارات المصيرية فمرجعها إلي وإلي من يهمه الأمر من الأبناء........مر أكثر من شهر لا يجمعنا متجاورين في المنزل سوي مائدة الطعام ومشاهدة التلفاز....صحيح أني لم أتعود علي مثل هذه الحياة وأحس أن شيئا ما هناك ينقصها ويجعلها طعمها مثل طعم فاكهة الصوب البلاستيكية ولكن ...لا شجار لا نقاش في أمور بالنسبة لي منتهية ولا اقبل فيها المناقشة....أدير ميزانية البيت بلا أي تقصير ولا شكوي .....الأبناء لا يحسون بان هناك فرق في هذه الحياة وما قبلها بالمعني الأصح يعيشون حياتهم ..الكلام رسمي جدا وفي أضيق الحدود لا نذهب إلي العمل سويا و لا تركب معي السيارة أيضا كما تعودنا وبالطبع لا نذهب سويا لأي مجاملات أو زيارات للأصدقاء قد نلتقي علي باب المصعد قدرا لا كلام ولا سلام حتي بالصيغة الرسمية التي تحكم علاقتنا بالمنزل..أصدقكم القول في المرات العديدة السابقة والتي كنا نتخاصم فيها أو نختلف كانت تمر علي الأيام ثقال حتي تعود المياه إلي مجاريها ولكن هذه المرة تبدوا الأمور عادية بالنسبة لي علي الأقل لا إحساس بسوط الوقت يجلدني ولا رغبة أو تلهف في عودة المياه إلي مجاريها....لقد وجدت في مدونتي هذه بيت آخر وحياة أخري وحتي في الكتابة ذاتها وجدتني اردد أبيات لما سميته قصيدة في أيام الشباب الحالمة حيث الرومانسية البريئة التي لم تشوه صورتها الحياة قسوة الحياة أقول فيها .

* انتظار

وأبحث عنك بكل الديار
أجوب الفيافي وحتي القفار
وتمضي الليالي ويبقي السهاد
يقلب بين الحنايا العذاب
أنادي.....أنادي
فلا صدي صوتي يجيب
يعود ويحمل بين يديه
تلال من اليأس والانتظار
أري في عيونك
ألف سؤال وألف جواب
ولم تسألين وعندي الجواب
أري في عيونك قلق وخوف
وعلي أسافر عبر العيون
أداوي وأمحو عنها الشجون
فأنت المدي وأنت الحدود
وأنت وفاء بغير وعود

* لست ادري أكانت شعرا؟ أم كلمات منمقة؟ لكني أيامها كنت أري أنها أبيات من الشعر الحديث ورأيت أن أكتبها كما كتبتها في ذلك الوقت دون أي تعديل قد تكون الخبرة وكثرة القراءة أضافته إلي معارفي وقدراتي.