الجمعة، 10 يوليو، 2009

*** نزيف الذكريات


نقل فؤادك حيث شئت من الهوي
ما الحب إلا للحبيب الأول
لا أجد امامي سوي أن اشكوي الأخ / فشكول إلي الله لقد جرته طبيعته البشرية إلي أن يبحث بين رفات السنين البالية ربما عن حبه الأول أو ذكري لعشق مضي وولي بين ماضي من الزمان وآت ...ليس ذنبه أن استطاع بما كتب أن يجرني الي مخزن الذكريات الي الزمن الجميل زمن البراءة والرومانسية والنقاء حين كنا نري جمال الكون في بسمة أو كلمة أو التفاتة ...حين كنا نسافر في سفن الأحلام إلي جزر العشق والهيام نتحدي واقع يأبي الانصياع لخفقات القلوب ...كانت أناملنا تمتد دائما إلي دفاتر الكلمات تحاول أن نستلهم منها وصفا لواقع وكان خدرا لذيذ يسري في الأبدان والأرواح فيبعث فيها الصفاء والنقاء .
كانت اختا لصديق ومع الأيام وجدتنها تلمس أوتار داخل النفس تعزف بها لحنا فريدا... لم أكن دنجوانا... ولم أجرؤ علي أن أفتح قلبي أو أن أطلق لساني ...كان هناك حاجزا وسدا منيعا بيني وبينها ألا وهو صداقتي لأخيها كنت أحاول أن لا أجعل من صداقتنا طريقا للعبور إلي قلبها...عذبت نفسي كثيرا بهذا الميثاق والعهد لقد كان زمنا جميلا فما كنت اجرؤ يوما علي أن اختلي بنفسي وقد خنت هذا العهد ..رغم تفاوت المستوي الاجتماعي إلا أنني كنت الصديق الصدوق ليس لأخيها فحسب بل ولباقي أفراد العائلة ...كنت اترجم حبها من معاني الي مباني علي أرض الواقع فبعد أن تركت الدراسة عدت اليها فلا بد أن أكون اهلا لها ولحبها ...كنا نعيش في بلد واحد وحي واحد في مدينة صغيرة ...كانت هناك احاسيس أكبر مني ومن ذلك السد المنيع الذي وضعته بيني وبينها كانت آمارت الحب ترتسم علي الشفاه تندس ببراءة وصدق بين الكلمات لم أكن اتصور أن يأتي يوما واعيش في وسط لا تتردد فيه أنفاسها...فضحتنا لغة العيون...مئات بل الآف المرات سنحت لي الفرصة كي أسجد في محراب حبها لكن العهد الذي قطعته علي نفسي جعلني أناجيها في خلوتي ...الصب تفضحه عيونه ولكني فضحتني كل جوارحي ...تحولت من ذلك التلميذ الهارب من دراسته إلي طالب الهندسة المجد المجتهد كانت صورتها تزاحم الكتب والمذكرات تعانق المسائل والتمارين...حتي قالها لي مدرس اللغة العربية بعد أن التحقت بالهندسة "مش انت كنت بليد يأبني ايه اللي حصل" ربما لم يدرس هذا المدرس تاريخ العشق العربي ولا مر ة عليه قصة عشق قيس وليلي ولا عنتر وعبلة...الخ ....كانت تسبقني في الدراسة بسبب سنوات هروبي منها حاولت أن أعقلن المسألة خاصة أننا كنا في جامعتين متباعدتين وكذلك في مستويين اجتماعيين غير متقاربين - وغادرت أنا واسرتي مدينتنا الصغيرة إلي حيث المدينة التي تضم الجامعة لكنها لم تغادرني في صحوتي أو منامي ...دلني صديق علي أن اتعاطي الترياق ولكن باءت المحولات بالفشل فقد كان وما يزال يسكن حبها كل ذرة في كياني ...هل يتصور أحد أنه بعد هذا العمر مازالت تشاركني احلامي حتي وإن لم يتذكرها عقلي حتي نقول أن كثرة التفكير فيها هو الذي جعلها تزورني في المنام انها تعشش في عقلي الباطن تتمركز في الوجدان....كانت تجمعنا الظروف والأحداث مرات معدودات لكنها كانت تؤكد لكل طرف ما كان يعجز عن تأكيده اللسان ....سبقتني في التخرج ولكن قطار الأحلام سريع فبعد عام لحقت بها في قطار الخريجين لم يكن أمامي سوي أن الحق بها في قطار آخر...تقدمت نحو هذا القطار دون أن اسأل نفسي ...هل تملك ثمن تذاكر الركوب ؟... نبهني قائد القطار فكان علي أن اسعي لجمع ثمن التذكرة ففاتني القطار ولكنه ترك لي احلام وايام جميلة لرحلة لم يقدر لي أن استمتع بها .