الخميس، 25 يونيو، 2009

*** اشراقة العام الاول"سنة اولي زواج" (3)


تلك الأشراقة الجميلة زينة الحياة الدنيا زرع العمر وحصاد الأيام غالبا ما تحل بنفحاتها العطرة في نهاية العام الأول تدغدغ الحواس وتفتح العيون والقلوب علي عالم جديد،إشراقة تدب بها العافية في اجساد الأجداد، وتنزع الوحشة والسكون من حياة الأباء ،تسري بها في جنبات البيت انفاس جديدة ورائحة جديدة وروابط جديدة .
تتراجع كل المشاكل وتتقلص مساحات الاختلاف فجو المنزل يجب أن يهيء لذلك الشريك المنتظر والمحتفي به ذلك الشريك الذي من أجله تهون كل الصعاب ونتحمل من أجله شظف الحياة وقسوتها... لوعة الحب وعذابه... تمرد الزوجة ونزقها.
ذلك الشريك الذي ألبس الزوجة تاج الأمومة وقلد الزوج قلادة الأبوة تذوب من أجله كل الفوارق وتسقط في حبه كل الحواجز ينسي كلا منهم نفسه ودوره من اجل اسعاده والأعتراف بفضله لتلك المسحة الجميلة التي اضفاها علي الحياة.
لكن هل ينعكس ذلك علي العلاقة الزوجية بالايجاب ؟
هل تمحو هذه النفحة الربانية ما ظهر من نتوءات علي قارعة الطريق؟
هل يدرك الزوجان انهما أمام مسؤليات جسام متعتها في جسامتها؟
نعم سوف يدركون ذلك ويقدرونه ولكن إلي أمد قليل ..سوف تروح السكرة وتأتي الفكرة! هناك هاجس سوف يلح علي الزوجة أن هذا الشريك جاء سندا لك ودعما في مواجهة الزوج وزيادة لحصتك في تلك الشركة وسوف ندرك في مسير الرحلة بعد سنوات كيف أن كل مولود ينقص من رصيد الحب لزوجها- مع أن الحبان ليسو بصنوان- وكأن الرباط المقدس الذي جمعهما كان لإنتاج الأبناء وحسب...سوف تجعل كل ولا اقول جل حياتها من الناحية العاطفية علي الأقل حكرا علي الأبناء...ورغم أن هذا يسعد الزوج أن تكون زوجته هكذا الشعور نحو ابنائها ولكن لاننسي بشرية الزوج حين يري أن قلب الزوجة ينخلع لنوبة برد تصيب أحد الأبناء وليس بنفس القدر من الخوف ينخلع قلبها لمرض زوجها بمرض عضال...غريبة تلك الحياة واغرب منها حواء.
حواء ترفض أن تكون لها القوامة لإنها تعلم أنها ليست من سنن الحياة ولكنها تستبدلها بحكومة ظل.....حكومة تسير للأعمال من خلف الستار...حكومة تري انها الأولي بالخلافة والأجدر بالوزارة. والغريب أن الرجل في أغلب الأحيان ما يجد نفسه في صراع بين أن تكون قوامته صورية أو أن يهدم هذا العش الذي كد وتعب من أجله وضمان حياة مستقرة للأبناء فيكيف نفسه دون أن يدري علي القيام بدور مهزوز يفقد من خلاله الكثير من صلاحياته...وتفقد بهذا الفقدان الحياة الزوجية الكثير من اساسياتها ...يفتقد الزوج الصبر والحنكة في ترويض النمرة فيفضل أن يتنازل ..سلبيا هو فاقد للمهارة في قيادة تلك اللحوح ربما يكون ضعفا أمام نزواته أو شراءا لدماغه لكن النتائج في النهاية دائما واحده .