الثلاثاء، 12 مايو، 2009

*** وتستمر الرحلة "سنه أولي زواج" (2)

نحن لا زلنا في العام الاول سنركز عليه كثيرا فهو مفتاح السعادة أو الشقاء في الحياة الزوجية به تقام بيوت علي السعادة والتفاهم وبه تئن بيوت من التعاسة والعبودية... عام ملحمة وأية ملحمة...رويدا رويدا يبدأ الزوج في النزوح من البيت وتبدأ الزوجة في الهجرة إلي بيت أبيها يحن كلا منهما إلي النصف الاول من حياته مع انه كان يتحرق شوقا إلي نصفها الثاني وها هو النصف الثاني فلما الهروب ؟...إننا نتعامل مع التجارب الإنسانية كمن يشعل عود ثقاب أو يستخدم مناديل ورقية مرة واحدة ثم نلقي بها لا مرات عديدة تضفي البهجة والدفء كلما حل شتاء قارس في رحلة العمر...يبدوا أن العشب أفضل في الناحية الأخري من السياج هكذا يقول المثل الانجليزي ..يرحل الرجل إلي أمه طالبا نكهة الطعام المفعم بخبرات السنين بعدان أصبح يصرخ مثل الأرنب سوسو محتجا علي رتابة الوجبات الغذائية ( قصة كانت تدرس لنا في كتاب المطالعة) كل يوم خص وجزر...كل يوم خص وجزر لقد كانت الأيام الأولي مجرد استعراض مهارات من الزوجة ألقت فيها بكل خبراتها وأصبحت صفر اليدين فليس هناك سوي الخص والجزر وكما تعلمنا أن أقرب الطرق إلي قلب الرجل معدته وهو طريق تفقده المرأة فلا يصبح رأي للرجل فيما يأكل أو يشرب بل ويطارد بعبارات التقريع إذا ما اعترض علي طعام أو شراب..." ما نتاش شايل مسؤولية إذا كنت بتشتغل أنا برضه بأشتغل وأجي من الشغل جري علي المطبخ"... تزل قدم الرجل أيضا من علي الطريق إلي قلب المرأة فتصبح الكلمات علي شفتيه باهته لا تحمل أي معني للدفء العائلي أو للحب العذري وقديما قالوا إن المرأة تأكل من أذنيها...ولكن يبدوا أن للرجل رأي أخر بعد أن ذابت كل الكلمات الحلوة في فمه ورغم أن الكذب من المباحات في مثل هذه المواقف إلا أنه لا يحاول...يصبح اهلها ودائرة معارفها في بؤرة الاهتمام هذه تزوجت وهذه مرضت وتلك ابنها نجح وكأن زوجها أجنبي لا أهل ولا أصدقاء له في هذا الوطن ...ما أجمل موائد الطعام التي تمد لذويها وكيف هي عامرة بكل ما لذا وطاب...وكيف تتحول فجأة إلي العقلية الاقتصادية المدبرة التي تراءف بزوجها وتحافظ علي ماله إذا ما كانت الوليمة لأحد من أهله... رغم أن حماته لا تدخل البيت إلا وهي محملة بكل ما لذ وطاب فكما يقول المثل "جوز البنية غالي عليا " إلا أن حماته لا تنزل له من زور...خنقاني قاعده في قرابيزي ليل ونهار...ربما انتقام خفي من عدم اهتمام الزوجة بأهله ...مع الأيام يحل الشجار محل الحوار...يحاول الزوج أن يسترد ما فقده من صلاحيات ولكن هيهات هيهات...يتسرب الملل إلي الحياة الزوجية تتباعد خطوط الالتقاء ...حتي العلاقة الحميمية تصبح أداء واجب أو أداة عقاب ...يكسو الجليد جنبات البيت...ينتبها سويا إلي ذلك لكن سرعان ما تعود المياه إلي عكس مجاريها...هل هي رحلة حياة أم رحلة صراع ؟ سؤال لا يتطرق ابد الي ذهنيهما وتظل الساقية تدور وتدور وتتراكم ووسط هذا الجو ينشأ الأبناء الذين سوف يعيدون نفس المشاهد الحقيقية لا التمثيلية في رحلة الحياة.